السيد محمد تقي المدرسي
282
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وعلاقة الصبر بالشكر هي علاقة الاشتراك في مصدرهما ، وهي الروح الايجابية ، والاحساس بنعم الله سبحانه على الانسان ، حيث إنه كلما زاد شكر الإنسان زاد صبره ، أوليس الشاكر يتحسس بالنعم ؟ فهو يرتوي نفسيا بها وتصبح النعم المتبقية مادة تسليته عما فقد منها ، فمن أصيب في ماله - مثلا - ثم شكر الله على عافية جسده صبر على الفقر وتحداه ، لان نفسه راضية مطمئنة ، ولأنه يسلي نفسه بنعمة العافية . 3 - قال الله تعالى : ( ليريكم من آياته ان في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) « 1 » . 4 - الصبر يرفع عن بصيرة الإنسان حجاب الزمن ، بينما الشكر يرفع حجب الغفلة والجهل والنسيان ، وهما يشتركان في زيادة وعي الإنسان للحقائق وبالذات الحقائق الكبرى مثل سنن الله في الأمم الغابرة . قال الله تعالى : ( ومزقناهم كل ممزق ان في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) « 2 » . 5 - وهكذا كان الشكر من أصول الحكمة حيث قال الله تعالى : ( ولقد آتينا لقمان الحكمة ان اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد ) « 3 » . 6 - ومن الحكمة الشكر للوالدين حيث يقول ربنا في ذات السياق : ( ووصينا الإنسان بوالديه حمله أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين ان أشكر لي ولوالديك إلي المصير ) « 4 » . 7 - الشاكر يتحسس بالنعم عميقا ، واحساسه بها يهديه إلى ما ورائها من تقدير وتدبير وحكمة ، فهو حين يرى حركة السفن في أعالي البحار بالرياح ، يعرف تدبير الخالق لها ، وانه لو يشاء يدعها ساكنة . قال الله تعالى : ( ان يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره ، ان في ذلك لآيات
--> ( 1 ) - لقمان / 31 . ( 2 ) - سبأ / 19 . ( 3 ) - لقمان / 12 . ( 4 ) - لقمان / 14 .